مجموعة مؤلفين
104
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
ومنهم الشيخ سيدي أبو مدين المذكور ، فإنه رضي اللّه عنه كان معاصرا له في حياته بأشبيلية ، والشيخ أبو مدين ببجاية وبينهما مسيرة خمسة وأربعين يوما ، وكان يريد الرحلة إليه شديد الرغبة في لقائه ، ويتمني أن يجتمع به وقد سكن أبو مدين إذ ذاك عن الحركة فأتاه غيبا وأمده بروحانيته ، فاكتفى بذلك عن رؤية الحس ومصاحبته وصار يحليه بشيخنا وبسيدنا وبخلاصة الأبرار ، ويذكر أحواله ومآثره ، ويعظمه كثيرا ويحتج بكلامه ، وقد لقي كثيرا من أصحابه ، وأخذ من أخباره عنهم ما تضيق به العبارة . وأرسل الشيخ سيدي أبو مدين مع بعضهم وهو الشيخ أبو عمران موسى السدراتي - وكان من الأبدال - يقول له : أما الاجتماع بالأرواح فقد صح بيني وبينك وثبت ، وأما الاجتماع بالأجسام في هذه الدار فقد أبى اللّه ذلك ، فسكن خاطري والموعد بيني وبينك عند اللّه في مستقر رحمته ، ذكر ذلك الشيخ في رسالته روح القدس . والشيوخ الذين لقيهم وأخذ عنهم وانتفع بهم كثيرون ، وقد صرح بذكر الكثير منهم في بعض كتبه ك « الفتوحات » ، ورسالة « روح القدس » وألف فيهم كتابا سماه « الدرة الفاخرة في ذكر من انتفعت به في طريق الآخرة » . ومن أسباب فتحه أيضا دخول الخلوة ، قال العارف باللّه القطب سيدي عبد الوهاب بن أحمد الشعراني في كتابه الذي سماه ب « الجوهر المصون والسر المرقوم فيما تنتجه الخلوة من الأسرار والعلوم » ، وهو كتاب ذكر فيه من علوم القرآن العظيم نحو ثلاثة آلاف علم .